المؤتمر
الأول للقوى الشعبية العربية
عقد
المؤتمر بمبادرة أردنية من قبل التجمع العربي
القومي الديمقراطي الأردني وبرعاية الملك
حسين الذي أناب عنه السيد سليمان عرار رئيس
مجلس النواب (في حينها) لافتتاح المؤتمر.
شعار
المؤتمر، من اجل مواجهة الهجمة الإمبريالية
الامريكية والصهيونية التي ابتدأت باحتلال
الغزاة للجزيرة العربية ومياه الخليج العربي
ولنصرة العراق).
أثار
انعقاد المؤتمر ردود فعل واسعة وهاجمه المجرم
بوش شخصيا كما كان له آثاره في بلورة العمل
الشعبي العربي بشكل منظم ومهم وتفعيل الأداء
الشعبي في الساحة السياسية العربية.
وقد
ندد المؤتمرون في جلسات المؤتمر التي استمرت
ثلاثة أيام بالتدخل الاستعماري الصهيوني
الرجعي ضد العراق والأمة العربية وأدانوا
الحصار الاقتصادي الذي تحاول الإدارة
الامريكية وحلفاؤها وعملاؤها فرضه ضد العراق
ووصفوه بأنه انتهاك لحقوق الإنسان وميثاق
الأمم المتحدة.
وأشاروا
إلى ان تلك الحشود والهوس العدواني الذي
رافقها تعبير عن السلوك الاستعماري لأمريكا
والدول الغربية الأخرى التي لا تحتمل تطور
الأمة العربية وامتلاكها ناصية العلم
والتكنولوجيا، وان الحملة الصليبية المحمومة
لم تأت دفاعا عن شيوخ (الكويت) وانما لأن
العراق امتلك بحزم كل مقومات النهوض العلمي
والعسكري مما بات يشكل خطراً على الكيان
الصهيوني.. الأداة المتقدمة للمصالح
الإمبريالية في المنطقة.
وأشاد
ممثلو الأحزاب والهيئات السياسية العربية
بمبادرة الرئيس صدام حسين في الثاني عشر من آب/أغسطس
الماضي واجمعوا على اعتبارها المدخل الوحيد
لإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة
العربية القائم على أساس الشرعية الدولية.
وأكدوا
ان إصرار امريكا على العدوان يلزم العرب
الشرفاء حمل السلاح دفاعا عن الشرف والعرض
والأرض.. وأنها معركة الأمة ضد أعدائها..
وسندخلها ونحن واثقون من النصر المبين.
ودعا
البيان الختامي للمؤتمر إلى المباشرة بضرب
المصالح الامريكية بكل الوسائل، وفي كل مكان
في نفس اللحظة التي يبدأ فيها العدوان
الامريكي العسكري ضد العراق.
وناشد
ممثلو القوى الشعبية العربية حملة راية (لا
إله إلا الله) في كافة أرجاء الأرض ان يهبوا
للدفاع من مكة المكرمة والمدينة المنورة وان
يحموا مرقد رسول الله (ص) ومراقد الصحابة من
الدنس الامريكي.
وطالبوا
أحرار العالم الذي يناهضون العنصرية
والاستعمار ان يرفعوا الصوت عاليا وينددوا
بالغزو الامريكي والحصار البشع على العراق
وأطفال العراق.
وقرر
المؤتمرون تشكيل لجنة الدفاع عن العراق في
وجه التهديد الإمبريالي- الصهيوني وإفشال
مؤامرة الحصار وتقديم الدعم لمنظمة التحرير
الفلسطينية وإسناد الانتفاضة الباسلة
والوقوف إلى جانب الأردن في وجه التهديدات
الصهيونية والضغوط الإمبريالية- الامريكية.
كما
قرروا تشكيل لجنة تهدف إلى التنسيق بين أنشطة
اللجان الشعبية التي سيتم تشكيلها على
المستوى القومي لحشد الطاقات الجماهيرية في
مواجهة العدوان الإمبريالي الصهيوني على
الأمة العربية وتبادل الخبرات والتجارب في
تنظيم اللجان الشعبية والتنسيق بين
فعالياتها، وترسيخ النهج الديمقراطي والدفاع
عن حقوق الإنسان في كل مكان.
وأكد
البيان ان الدوافع التي حركت الولايات
المتحدة والغرب الاستعماري للقيام بهذا
الغزو ليس لها علاقة بموضوع الكويت وحماية
بعض دول الخليج والجزيرة العربية التي لم تكن
مهددة بالأصل بل السعي للسيطرة علي النفط
العربي والحيلولة دون استخدامه كسلاحفي يد
الأمة العربية من اجل نهضتها وتطورها والدفاع
عن سيادتها ومقدساتها وتحقيق شعار(بترول
العرب للعرب) وقطع الطريق على المشروع
الحضاري الوحدوي العربي الذي بدأه العراق
بقوة واقتدار بعد توقف حرب الخليج.
وأوضح
البيان ان القيادة العراقية حاولت بشتى
الوسائل حل موضوع الكويت بالوسائل السلمية
ومن خلال القنوات العربية. ولكن التعنت
المشبوه المدعوم بمخطط امريكي تآمري يرمي
العودة إلى المنطقة تحت أسنة الحراب العسكرية
عقد الأمور وأوصلها إلى ما وصلت اليه.
ونددت
القوى والمنظمات السياسية العربية مشيرة
بهذا الصدد إلى مؤتمر القاهرة التآمري الذي
وافق على غزو واحتلال وتدنيس البيت الحرام
وقبر رسول الله (ص) وقبور الصحابة رضوان الله
عليهم. وأرسل المشاركون فيه الجنود العرب إلى
نجد والحجاز وبعض دول الخليج العربي ليشكلوا
غطاء للقوات الغازية المحتلة.
وشدد
البيان على ان إزالة الاحتلال الأجنبي عن
الأرض العربية يستدعي نهوض شامل وحركة
جماهيرية حادة وإطلاق الحريات الديمقراطية
ووقفة عربية رسمية وشعبية شجاعة وتعزيز
الخطوات الوحدوية.
وجاء
في البيان ان الاستنفار الغربي بهذه الصورة
وفرض الحصار على العراق بهذه الكيفية وهذه
السرعة يؤكد ان هدف القوى المعادية تحطيم
دولة عربية بدأت تخطط مشروعا حضاريا عربيا،
وتشكل قوة ارتكاز فعلية لنقلة عربية نوعية
وصمودا شعبيا متينا لمواجهة التطلعات
التوسعية الصهيونية بعد استفحال الهجرة
اليهودية، كما بدأت تشكل جدار استناد صلب
للثورة الفلسطينية والانتفاضة الباسلة في
فلسطين المحتلة وقد عزز ذلك توقف حرب الخليج.
واستنكرت
القوى السياسية العربية الشعبية الحملة
المسعورة على الشعب الفلسطيني التي تزامنت مع
بعض البوادر الخطيرة والمتمثلة بقيام بعض دول
الخليج بطرد أبناء الشعب الأردني والفلسطيني
المقيمين في المنطقة منذ عقود طويلة.
ووصف
المؤتمرون فرض الحصار على العراق بأنه عمل
إجرامي عنصري.
ودعا
البيان إلى ضرورة الحفاظ على الجامعة العربية
التي استهدفتها المؤامرة الإمبريالية
والإبقاء على مقرها في تونس.
وشكل
المؤتمرون لجنة للمتابعة سميت(اللجنة
القومية الدائمة للقوى الشعبية).
وأوضح
البيان ان الهجمة التي يتعرض لها العراق لم
تبدأ بعد الثاني من آب/أغسطس الماضي، بل قبل
ذلك بكثير، وتمتد جذورها إلى مرحلة تأميم
النفط العراقي عام 1972.
وأعلنت
الأحزاب والقوى الشعبية العربية المشاركة في
المؤتمر ان الغزو الامريكي يحمل مخاطر حرب
مدمرة ولن تتوقف ويلاتها عند حدود العراق
والخليج والشرق الأوسط بل ستتعداها إلى
العالم بأسره.
ورحب
البيان بمبادرة الرئيس صدام حسين في الثاني
عشر من آب/أغسطس والتي تنص على حل كافة مشكلات
المنطقة في ان واحد.
وأناط
المؤتمرون باللجنة التي شكلوها للدفاع عن
العراق ضد العدوان الإمبريالي الصهيوني،
واتخذت عمان مقرا لها، مهمة إنشاء صندوق عربي
لجمع المساهمات يطلق عليه اسم( صندوق الطفل
العراقي) وإصدار كتيب ابيض بجميع اللغات يوجه
إلى الدول الغربية لشرح قضايا الأمة العربية،
وتنظيم تظاهرات ومسيرات معادية للوجود
العسكري الامريكي والأطلسي في نجد والحجاز،
وحرق الأعلام الامريكية وأعلام الدول
المشاركة في الغزو.
واتفق
المؤتمرون على تحديد يوم يقاطع فيه الشعب
العربي البضائع والسلع الامريكية والقيام
بمسيرات احتجاجية أمام سفارات الدول التي
تشارك في الغزو.
وحثت
الأحزاب والقوى السياسية الشعبية العربية
الجنود العرب الذين أرسلتهم حكوماتهم إلى نجد
والحجاز وبعض دول الخليج على التمرد ضد
قرارات أنظمتهم ورفض الأوامر الامريكية.
وحيا
البيان القوى والأحزاب المصرية التي اختارت
الوقوف إلى جانب قضايا الأمة العربية
واستنكرت ما قام به نظام حسني واستنكروا منع
النظام المصري ممثلي القوى السياسية المصرية
من المشاركة في مؤتمر القوى الشعبية العربية.
وحيت
الأحزاب السياسية والقوى الشعبية العربية
موقف الأردن وفلسطين والجزائر واليمن وتونس
والسودان وموريتانيا وليبيا لرفضها المؤامرة
الامريكية وتمسكها بالحل العربي.
ووجه
المؤتمرون تحية إكبار واعتزاز إلى أبطال
الانتفاضة مؤكدا ان منظمة التحرير
الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعبي
الفلسطيني.