النظام الأساسي لمؤتمر القوى الشعبية العربية

بعد عقود من التآمر تعرضت فيها الأمة العربية إلى موجات من الغزو والعدوان والسيطرة والاحتلال والاستعمار عبر الكثير من مراحل التاريخ، فقد ظلت العروبة حقيقة راسخة لم تفقد هويتها أو تتراجع عن رسالتها الإنسانية، بل دافعت عن وجودها الأصيل وقدمت أنهاراً من دماء أبنائها الزكية لتظل أمة عزيزة ناهضة.

إلا أن عدوان الأشرار والمستعمرين القدامى والجدد لم ينقطع بل استمر بصيغ مختلفة استهدفت الثقل الحضاري لأمة العرب وما تمتلك من طاقات بشرية وعقول نيرة وثروات غزيرة وموقع استراتيجي فهم ما انفكّوا يتآمرون على وحدتها وتقدمها ومستقبلها المشرق.

ولقد أدرك النضال العربي المعاصر: أن نضال الوحدة يحقق وحدة النضال، كما أن مجابهة تحديات الاستعمار الجديد والصهيونية تتطلب الأخذ بآخر مستحدثات العصر. وإن طريق التنمية هو الذي يؤدي إلى التقدم، وأن لا تنمية ولا تقدم إلا ببناء الإنسان، ولن يتم ذلك إلا بالمشاركة في صنع القرار وصيانة حقوق الإنسان والممارسة الديمقراطية، وأن لا تقدم حقيقياً إلا باقتحام ميدان العلم والتقنية المتقدمة التي تحتكرها القلة المتجبرة.. وكان هذا الربط الحي بين مقومات النضال ومتطلبات التقدم بداية النهوض الجديد لجماهير العروبة على امتداد وطنها الكبير ومن ورائه العالم الإسلامي مع استلهام رسالات السماء وقيم الخير التي ولدت في أرض العرب وانتشرت بجهادهم المؤمن.

إن استشراف آفاق المرحلة الجديدة يتطلب تعبئة وتنظيم دور قوى العروبة الحية وتعميق الثقة بطاقاتها وتعزيز صمودها وتطويره من خلال برنامج عمل كفاحي جديد وصيغ نضالية مثابرة وتواصل حي بين مشرق الوطن العربي الكبير ومغربه ومهجره، وبينه وبين العالم الإسلامي ومن ورائه البشرية جمعاء.

ومن اجل أن يكون العمل العربي الشعبي قد اتخذ صيغته التنظيمية والعملية انطلاقاً من الأهداف المشتركة للجماهير العربية وقواها الشعبية ومنظماتها المهنية، وإيماناً بوحدة الوجود والمصير القومي المشترك ومن اجل أن يكون دورها اكثر فاعلية في مواجهة مخططات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية التي اعتدت على عراق الجهاد والبناء وتواصل الحصار الظالم على شعبه الصامد بعد أن اغتصبت كامل فلسطين العربية واحتلت جنوب لبنان والمرتفعات السورية وهددت واعتدت على الأمة العربية في العديد من أقطارها، فقد أقر المؤتمر الثالث للقوى الشعبية العربية المنعقد في بغداد في الفترة 10 - 12 / تشرين الأول (اكتوبر) 1991 الصيغة التنظيمية والهيكلية لعمل هذه القوى المناضلة وذلك بانبثاق الأمانة العامة للمؤتمر واختيار بغداد مقراً للأمانة العامة، واستكمالا لذلك فقد أعد هذا النظام:

الباب الأول - في التأسيس

مادة - 1

مؤتمر القوى الشعبية العربية منظمة قومية شعبية غير حكومية مقرها الدائم بغداد، ولها فروع في الأقطار العربية والمهاجر.

مادة - 2

يضم المؤتمر الأحزاب والتنظيمات السياسية والنقابية والاجتماعية والشخصيات القومية التي تلتزم بمبادئه وقراراته.

مادة - 3

للمؤتمر الشخصية الاعتبارية وحق التملك لكل ما يحتاجه من اجل تحقيق أغراضه، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري.

مادة - 4

يتمتع المؤتمر وأعضاء أمانته العامة بالمزايا والتسهيلات الممنوحة للمنظمات العربية والدولية ومشمول بقانون مزايا الاتحادات والمنظمات العربية غير الحكومية رقم (13) لسنة 1986 والقرارات الأخرى المتعلقة بهذا الخصوص.

الباب الثاني - في الأهداف والوسائل

مادة - 5

تعزيز وحدة النضال الشعبي العربي وتوحيد طاقاته وصولاً إلى قيام جبهة قومية شعبية عريضة على امتداد وطننا العربي الكبير تتصدى للتحديات التي تواجه امتنا العربية، وتعمل على بناء المجتمع العربي الموحد التقدمي الديمقراطي الذي تصان فيه كرامة الإنسان وحقوقه وحريته.

مادة - 6

تحقيق التمثيل الأوسع للتعددية الثقافية القائمة في الساحة العربية ضمان مشاركة أوسع الفعاليات الجماهيرية والأحزاب والهيئات والمنظمات والشخصيات في العمل العربي المشترك.

مادة - 7

تطوير العمل الشعبي العربي ونقله إلى صيغ نوعية جديدة تتفادى الإخفاق الذي أصاب مسيرته السابقة. وتقديم نماذج أخرى جديدة تختلف عن الأشكال التقليدية السابقة وذلك باعتماد وسائل وأساليب واقعية وطموحة في آن واحد بما لا يتعارض مع هذا النظام.

مادة - 8

إقامة هياكل تنظيمية مستقرة شاملة تؤطر الأنشطة والفعاليات السياسية والتعبوية والإعلامية على امتداد الساحات العربية، بحيث يتحقق التواصل والترابط بينها لبلوغ أهداف المؤتمر.

مادة - 9

اعتماد نهج النضال الواقعي والديمقراطي الذي يطمح إلى الأفضل دون إغفال لصعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات والخصوصيات وتحاشي طرح الشعارات غير القابلة للتحقيق.

مادة - 10

استشراف آفاق العمل المستقبلي والارتقاء بالواقع الحالي إلى مرحلة متقدمة بخطوات جادة ومتوافقة ومن خلال حوار صريح ومتفاعل دون الاستئثار بصيغة أو بأخرى وبما يعزز الثقة ويحقق النتائج التي تخدم المصلحة القومية وتؤمن لها النجاح.

مادة - 11

اعتماد التوجه العربي المتفتح على القضايا القومية والوطنية ومراعاة تركيبة وخصوصية كل ساحة وطنية وتراثها النضالي وأولويات المهام المطروحة عليها.

مادة - 12

التوجه إلى الشعوب الإسلامية وشعوب دول العالم الثالث وكل الخيرين والأصدقاء في العالم ، لاستثمار كل مصادر الدعم والتعاون المتبادل خدمة للقضايا القومية والمشتركة.

مادة - 13

عقد المؤتمرات واللقاءات والحوارات لإيضاح المواقف والآراء وتحقيق التفاعل الفكري والنضالي، وتأصيل الممارسة الديمقراطية وتعزيز الاتصال بالجماهير.

مادة - 14

إصدار المطبوعات بأنواعها، وإنشاء مركز للبحوث والدراسات، والاتفاق مع مراكز البحوث والدراسات المتخصصة والمتخصصين ووسائل وأجهزة الإعلام حسب الحاجة.

مادة - 15

تمثيل المهجر في المؤتمر وأمانته العامة لضمان التواصل بين أبناء الأمة العربية داخل الوطن العربي والمغتربين خارجه، وشحذ النضال القومي بطاقة كبيرة من الدعم والتأييد بما يحقق اختراق الساحات العالمية لإيضاح المواقف والآراء وتبديد التعتيم والتضليل الإعلامي والسياسي المضاد.

مادة - 16

يتم عمل المؤتمر بالتنسيق مع المنظمات العربية وتوحيد أنشطتها باعتباره إضافة أساسية جديدة في الوطن العربي جاء لدعم التنظيمات الأخرى والتعاون معها وليس بديلا عنها.

الباب الثالث - في الهياكل التنظيمية

مادة - 17

يتكون المؤتمر من الهياكل التنظيمية التالية:

المؤتمر العام، ويتكون من:

أ - أعضاء الأمانة العامة.

ب - ممثلين عن الفعاليات السياسية والنقابية والشخصيات القومية المنتمية للمؤتمر.

جـ - ممثلين عن المهاجر.

د - ينعقد المؤتمر العام في دورة عادية كل سنتين ، ويمكن أن يعقد المؤتمر العام في دورة استثنائية كلما دعت الحاجة لذلك، وبطلب من الأمين العام أو بناء على طلب من ثلثي أعضاء الأمانة العامة.

مادة - 18 

الأمانة العامة، وتتكون من عدد من الأعضاء يمثلون الأقطار العربية والمهاجر، على أن لا يزيد على (7) أعضاء من القطر الواحد. 

مادة - 19

أ - يشكل مكتب الأمانة العامة من (11) عضوا بضمنهم الأمين العام ويكون من دولة المقر وعشرة أمناء مساعدين يتم انتخابهم من قبل الأمانة العامة بحيث يراعى في ذلك التوازن الجغرافي.

ب - يعقد اجتماع مكتب الأمانة العامة كل ستة اشهر في إحدى العواصم العربية.

مادة - 20

تجتمع الأمانة العامة في دورة عادية مرة كل سنة في إحدى العواصم العربية، كما يمكن أن تجتمع استثنائيا بناء على طلب من الأمين العام عند الضرورة أو بطلب من ثلثي أعضائها.

مادة - 21

أ - الفروع، وتتكون من أعضاء المؤتمر في كل قطر ومن المهاجر. 

ب - مكتب ارتباط، يتكون من الأمين العام وعدد من ممثلي الفروع ويتولى التنسيق بين الأمانة العامة والمنظمات والتجمعات العربية في المهاجر.

مادة - 22

أ - تتكون مالية المؤتمر من المنح والمعونات التي تقدمها دولة المقر (العراق) إلى الأمانة العامة بغية تمشية أعماله، ومن ميزانية سنوية تعتمد على اشتراكات ومساهمات الأحزاب والنقابات والشخصيات المنضوية فيه، على أن تحدد قيمة الاشتراك في اجتماع الأمانة العامة.

ب - السعي للحصول على حسم مقداره (50 %) على الخطوط الجوية العربية التابعة للأقطار التي تتمتع أحزابها ونقاباتها بعضوية المؤتمر.

جـ - الإسهام بتغطية تكاليف المطبوعات التي يصدرها المؤتمر، أو توفير الورق والمستلزمات الفنية (الطباعية) لهذا الغرض.

د - إقامة صندوق لدعم الأنشطة الاستثنائية للمؤتمر يعتمد في تمويله على ما تقدمه الفروع من مساهمات مالية.