الاجتماع الأول للأمانة العامة

لمؤتمر القوى الشعبية العربية

بغداد 25-27/4/1992

عقدت الأمانة العامة لمؤتمر القوى الشعبية العربية اجتماعها الأول في بغداد للفترة من25-27/4/1992 بحضور ممثلين عن الأقطار العربية والمهاجر.

تحدث السيد طه ياسين رمضان للمشاركين عن دور الأحزاب والمنظمات في تعبئة الجماهير ضد الحلف الإمبريالي الصهيوني وحدد مسؤولية الطلائع العربية في تصعيد وقفتها المناهضة للهيمنة الامريكية والعمل على رفع الحصار عن العراق ودعم الانتفاضة الفلسطينية وتعزيز ثقة المواطن العربي بنفسه وبأمته.

وعرض السيد طارق عزيز آخر تطورات الموقف السياسي واستمرار مجلس الأمن بفرض الحصار ن كما طرح موقف العراق إزاء مختلف القضايا القومية والدولية.. ودعا في كلمته قوى العروبة الحية إلى تنشيط فعالياتها لكسر الحصار الهمجي المفروض على العراق والتضامن مع شعبه، وحيا تصاعد انتفاضة شعب فلسطين، كما دعا إلى التضامن الأخوي مع الجماهيرية الليبية.

وأكد السيد سعد قاسم حمودي الأمين العام للمؤتمر الايمان الراسخ بوحدة القضايا العربية ووحدة النضال القومي المشترك لأبناء الأمة ضد الهجمة الحقود التي تنفذها الإمبريالية الامريكية وحلفائها وعملائها معربا عن ثقته بحتمية انتصار العروبة على أعدائها.

وقد بحث المجتمعون جدول الأعمال، فاقروا تقرير الأمين العام  وميزانية عام1992، وبرنامج التحرك للسنة الحالية مع الخطة الإعلامية المرفقة به والنظام الأساسي لمؤتمر القوى الشعبية العربية.

ان التحديات الخطيرة التي تواجهها الأمة العربية استهدفت وما تزال تستهدف استعباد الأمة وإذلال أبنائها ونهب مواردها الطبيعية والنفطية والمائية باحتلال ارض الوطن واغتصاب إرادة الأمة ومصادرة أموالها وتدمير برامج نهوضها.

كل هذا يجري في ظل وضع عربي عاجز مفكك حيويته وقدراته وتخلت معظم أنظمة الحكم العربية عن التزاماتها وتعهداتها ومسؤولياتها القانونية والتعاقدية، وعن التزاماتها الوطنية والقومية، سيما حين ضلعت في التآمر مع الأعداء على حاضر الأمة ومستقبلها.

ان ما يسمى (النظام العربي) أو الجامعة العربية، قد ولد وهو يحمل عاهاته وعيوبه الخلقية، تتجلى فيه كل انحرافات واعوجاجات الأنظمة المشاركة في ذلك النظام، وإذا كان التفاؤل الذي زعم ان من شأن الممارسة ان ترتفع بسوية الأداء وتصحيح المسار، فلقد كشفت ملحمة أم المعارك زيف وهشاشة (النظام العربي) حيث طغت الأحقاد الشخصية التي تسكن الحكام والحكومات على المسؤولية عن المصير، وحلت (الشرعية الدولية) المزعومة محل الميثاق الجامعة العربية ومعاهدة الدفاع المشترك، وانحاز حكام وحكومات إلى جانب العدوان والمعتدين بدلا من ان يهبوا للتضامن مع أبناء أمتهم وشركائهم في المصير والمشاركة في المصير والمشاركة في الدفاع عن الوطن والأمة والمصير.

 ان المسلك الذي اعتمدته جملة من الحكومات والحكام العرب الأعضاء في الجامعة العربية في موقفها من العدوان على العراق وفرض الحصار عليه، قد شكل سابقة خطيرة حين يعتمدونه في أي مجابهة بين الأمة العربية وأعدائها، ولعله من ضرورة الفهم الصحيح للمسؤولية، بأن نشير إلى ان ما تواجهه الجماهيرية العربية الليبية في هذه الأيام من عدوان على سيادتها وما يفرض عليه من الحصار ومقاطعة، أمام عجز حكومات النظام العربي يعني فشل النظام العربي فشلا ذريعا يدعو للتفكير الجدي، بضرورة وجود الجامعة العربية، أو ضرورة إعادة النظر في ميثاقها وفي كل الفجوات التي تكشفت عنها ممارسة الجامعة لواجباتها في داخل الجسم العربي أو في تعامله مع المجتمع الدولي.

ان الأمة العربية ما زالت وبرغم كل ما نواجهه اليوم من أخطار وتحديات، قادرة على الرد المناسب على كل عدوان وعلى كل تآمر على وجودها وكرامتها وحقوقها، إذ ما ارتفع الحكام والحكومات إلى مستوى الوعي على قدرة الأمة والى مستوى الثقة بالنفس والالتزام بالمسؤولية، حيث تكون قوتها الحقيقية بوحدتها الحقيقية فلا تظل الوحدة أملا وانما تتحول إلى واقع حي يتمثل بتوحيد المواقف والخطط والجهود والقدرات وتجاهل المصالح الخاصة والمطالب الأنانية وإحلال المصالح القومية والمواقف الموضوعية والقومية محلها.

ان تمزيق الأمة وشرذمة وشل قدراتها من خلال محاولة تمييز القضايا الوطنية وتجاهل القضايا القومية أو العكس يمثل جريمة تقترف، سواء تم ذلك على أساس منهجي خاطىء أو كان نتيجة أخطاء في التقدير والنقص في الوعي.

هذه الأمة لتبقى..

وهذه الأمة لكي تتحرر وتنهض..

وهذه الأمة لكي تحقق كل أهدافها الحضارية والانسانية، لابد لها ان تنتهي حالة الصراع والتناقض وحالة  الارتماء على أقدام الأعداء وان نتذكر بأن التورط في أي تآمر على الأمة مهما كانت حججه وأسبابه لا بد ان يضر بالأمة ويضر بالمتآمر أو المتآمرين أشد الضرر هذه الأمة خلقت وحدة، فهي موحدة حين تتشابك أياديها ويصفو ضميرها وتصدق مع نفسها، فلا تترك لعدو أجنبي ان يلعب بمقدراتها وفي تخطيط مصيرها الذي هو مصير الأمة كلها.

محور العراق

بعد مضي ستة اشهر من صدور نتائج مؤتمرنا الثالث،يتأكد من جديد كل ما ورد في تحليلنا العميق من ان الأسباب الحقيقية المباشرة للتآمر المستمر على العراق قبل ملحمة أم المعارك وأثنائها وبعدها، انما يكمن في المشروع الحضاري القومي التحرري الذي سار على دربه0 وناضل من اجل بلوغ كامل أهدافه.

ومع إصرار العراق وشعبه وقيادته التاريخية على المضي قدما على طريق التمسك يتوهج مشعل مشروعها النهضوي المذكور صمودا وتصديا وتحديا وانخراطا في إعمار ما دمره المعتدين والمخربون يزداد التآمر بصيغ مختلفة0 فبعد استعراضنا معا في مؤتمر بغداد للأساليب التي تؤكد استمرار العدوان الامريكي الأطلسي الصهيوني بعد وقف إطلاق النار، وقبر صفحة الخيانة والغدر،ة ها نحن نقف أمام عنت همجي مجرم لاستمرار الحصار طوال 20 شهرا ليحفر بآثاره المأساوية على حياة الأطفال والشيوخ المرضى، وليسجل التاريخ بان العراق شهد ابشع جريمة يواجهها الشعب بأكملها في هذا العصر وذات صلة وثيقة بأول نص في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمتعلق بحق الحياة بعد ان منع عنه الغذاء والدواء وكافة احتياجاته الضرورية عنوة بالقوة الغاشمة.. ولا يقلل من فضيحة جريمة استمرار الحصار على العراق صدور القرارين الجائرين 706 و712 لضخ النفط العراقي لأنهما ينطويان على صيغ تعجيزية وآلية غير عملية لبيع النفط لا تضمن تأمينا حقيقيا للغذاء والدواء بسبب القيود التي نصا عليه والوصايا الدولية التي يفرضانها للمساس بالسيادة الوطنية للعراق كبلد حر مستقل.

ويوما بعد يوم تتضح حقيقة المسوغات التي سبقت فرض الحصار، وتتكشف مراميها الحقيقية كمواصلة العدوان الامريكي الصهيوني الأطلسي ولأهدافه الشريرة بمشاركة أنظمة مصر وسوريا والسعودية والخليج ضد العراق. فلقد اسقط العراق كل الذرائع القانونية والسياسية والأخلاقية التي تستر بها مجلس الأمن عند فرضه الحصار. واتسعت الآن دائرة المعارضة لاستمراره والمطالبة برفعه من قبل أبناء الأمة العربية والشعوب الاسلامية والعالم الثالث والشرفاء في امريكا وأوربا واليابان ذاتها.

على ان استمرار فرض الحصار الشامل اللا إنساني على العراق لا يمثل الجانب الوحيد في استمرار العدوان القذر، إذ تشكل ايضا محاولات التدخل الأجنبية في شؤونه الداخلية وزعزع وحدته الوطنية والسعي لتمزيق أوصال التآخي القومي الذي غرست القيادة العراقية أخلاقياته ومفاهيمه عبر جهود كبيرة وتضحيات جسام وصياغة مبدئية وإنسانية صحيحة تكفل الخصوصية القومية للأكراد في إطار العراق الموحد وبمؤسسات متقدمة للحكم الذاتي وبينما تمتد أصابع التدخل الأجنبي دعما للمارقين والخونة في شمال العراق لتهديد وحدة أراضيه واستقلاله وسيادته من خلال افتعال اضطرابات هناك بتحريك من قوات ما يسمى بالتحالف المتواجدة في تركيا والتي تحاول ان تجد ذرائع للبقاء في القواعد التركية باستخدام الورقة الكردية إذ بالإنسانية التي يلوحون بها لتبرير ذلك التواجد تتهادى أمام زيف المواقف وكيلها في ظل الحقيقة الساطعة التي تؤكد ان المزايا التي منحتها القيادة العراقية لشعبها الكردي لا مثيل لها في كل المناطق التي يقطن بها الأكراد في الدول المجاورة مثل تركيا وايران وسوريا، وهكذا اتضح نفاقهم في تعاملهم مع أكراد تركيا مثلما سبق وان تعري قناع الثنائية والازدواجية في السياسة الامريكية عندما رفضت مبادرة الرئيس صدام حسين في آب/أعسطس 1990 عندما طرح صائبة وسليمة لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

والآن يسقط قناع التدخل في شؤون شمال العراق تحت شعارات تامين أوضاع حقوق الإنسان عند التعامل مع أكراد تركيا مما يدلل على ان حقوق الإنسان بالنسبة لواشنطن تستخدم كمتاجرة ومناورة لإملاء قرارها السياسي مثلما سبق وأن اثبت ذلك تعامل السياسة الامريكية مع دويلات ومشايخ الخليج العربي الممعنة في خصومتها للحقوق الديمقراطية والحريات العامة للمواطنين.

وتمتد محاولات العدوان الامريكي الصهيوني الأطلسي للتدخل في شؤون العراق وانتهاك سيادته من خلال اختراق الولايات المتحدة للأجواء العراقية بغرض الاستفزاز والتجسس بواسطة طائراتها الـ (يو تو) مما يؤكد الالتفاف المتكرر التي تقوم به إدارة بوش على القرارات الصادرة من مجلس الأمن وتسخيرها وتوظيفها في خدمة سياستها العدوانية.. وهو ذات النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة الامريكية مع بعثات التفتيش حيث تقوم بتوجيهها سياسياً وإلغامها بالجواسيس ضمن مهام غير موضوعية منها التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واستفزازها والمساس بسيادته واستقلاله بعد ان قامت بإعطاء تفسيرات مغرضة لقرارات مجلس الأمن وفرضتها عليه حتى تتمكن من تدمير قدرات العراق الدفاعية والعلمية والتقنية مع إنكار كامل لحقوقه المشروعة في استخدام تلك القدرات والإمكانيات في مجالات سلمية انسانية0 وتجاهل تام لمقتضيات حفظ الأمن والسلام في المنطقة بالحرص على توازن القوى الاستراتيجية فيها حيث يكتنز الكيان الصهيوني سلاحا نوويا يهدد أمن المنطقة وسلامها وبرفضه المزمن لتطبيق القرارات الدولية المتصلة بالصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين كما تتسابق دول أخرى عديدة في استكمال القدرات النووية كبيرة تخل بميزان الأوضاع الإقليمية لدول المنطقة كإيران مثلا..

وإزاء ما تقدم يعلن الاجتماع الآتي:

1 - يحيي المجتمعون بإكبار واعتزاز شعب العراق في الوقفة الشامخة والجبين المرفوع بالصمود الأسطوري ضد حشود البغي والعدوان.. كما يحيي الموقف الصلب والتمسك المبدئي الراسخ بالوحدة الوطنية- أرضا وشعبا – والاستقلال الوطني والسيادة والخيارات القومية الإنسانية.

2 - توجه الأمانة العامة التحية والتقدير للعراق وهو يخوض حملة الإعمار بتشييده وبناءه لأكثر من ثلثي ما دمره العدوان الثلاثيني الغاشم عليه.

ويؤكد بأن استمرار العدوان استهدف ولا يزال يستهدف الروح الجهادية الانبعاثية التي يتسم بها الإنسان الجديد الذي أنجبه العراق في ظل قيادته التاريخية ومشروعها الحضاري النهضوي التحرري حيث تمكن من تفجير الطاقات والإمكانيات على نحو ملتزم وخلاق ومبدع.

3 - يعلن الاجتماع مجددا بان استمرار الحصار الشامل والجائر على العراق يدعو ويفرض على كل الشرفاء والخيرين في العالم العمل الجاد لرفع الحصار اللا إنساني المفروض على 18 مليون عراقي فورا ودون أي شروط.. وبشكل خاص فأن استمرار الحصار المفروض مسؤولية نضالية كبيرة على امتنا العربية وفي طليعتها الأحزاب السياسية والاتحادات الثقافية والمنظمات الديمقراطية والشخصيات الوطني. لتشكيل أوسع الفعاليات الممكنة للمطالبة برفع الحصار وتكوين حلقات الضغط الضرورية لإجبار الحكومات العربية على كسره.. الأمر الذي يتطلب وعيا متقدما وممارسة فاعلة لرفعه بلا إبطاء.. ويؤكد الاجتماع على ان إبراز ملامح الوعي المطلوب للخطط والفعل في هذا الصدد انما تكمن في الزج بقضية رفع الحصار في برامج عملنا اليومي كأولوية رئيسية في سياق مهام الكفاح القومي التحرري في هذا الظرف الدقيق¡ يدعو المشاركون إلى مقاطعة البضائع والمعدات الامريكية والبريطانية والفرنسية ما دام الحصار مستمرا، بحكم مسؤولية حكام واشنطن ولندن وباريس وإصرارهم على مواصلة فرض الحصار على العراق.

4 - والاجتماع إذ يستذكر العدوان الايراني الجوي الأخير على شرق العراق يذكر بما ورد في المؤتمر الثالث للقوى الشعبية العربية المنعقد في بغداد أواخر العم الماضي حول الدور الخبيث لحكام طهران، كما يعيد إلى الأذهان ما ورد في بيان المؤتمر الختامي من تنديد بالنظام الايراني لما يمثله من معاداة للوحدة الوطنية العراقية ومنافاة لمبادىء الاسلام الحنيف وعلاقات حسن الجوار والاحترام المتكافىء للسلامة الإقليمية والسيادة الوطنية وذلك أثناء صفحة الخيانة والغدر كامتداد للعدوان الثلاثيني.. كما يكرر الاجتماع التحذير الذي سبق ان أطلقه من مخاطر استمرار النهج العدواني لحكام طهران على مستقبل علاقات البلدين الجارين (العراق-ايران) والمصالح العربية الايرانية وإذ توجه الأمانة إدانة قوية للعدوان الايراني الجوي الأخير على العراق وتجدد ما سبق ايراده في مقررات المؤتمر الثالث، تطالب ايران بإطلاق سراح الأسرى العراقيين دون مماطلة أو تسويف وإعادة الطائرات العراقية المحتجزة لديها.

ويضيف الاجتماع بأن خلاصة الدور الذي يقوم به حكام طهران إزاء العراق والأمة يضفي قناعات بتواطىء بل تورط ايران في تنفيذ ستراتيجية المخطط الإمبريالي الصهيوني الرجعي في مواجهة امتنا العربية لتكريس الاحتلال الأجنبي لأراضيها ونهب ثرواتها كما وان استكمال احتلال ايران لجزيرة أبو موسى في الخليج العربي يجسد النزعة التوسعية العنصرية لحكام طهران في الأرض والمياه العربية.. وهو ما ندينه بشدة.

5 - وفي إطار مداولاته التي تتبعت التهافت والخسة في استغلال العدوان الثلاثيني على العراق من قبل الحكام المفروضين على الكويت وحكام ومشايخ وأمراء السعودية وأقطار الخليج العربي كوكلاء وأدوات نشطة في الاستجابة لكامل أهداف الستراتيجية الامريكية الصهيونية. يلاحظ الاجتماع ثمة مخطط يجري لتكريس النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي لقوى العدوان في المنطقة عبر اتفاقيات موقعه مع واشنطن ولندن وباريس تضمن الحماية لكرسي العملاء وعودة صريحة لعهود الانتداب والمحميات التي طوى النضال القومي العربي صفحاتها عبر تضحيات غالية ممهورة بالدماء الزكية للمناضلين حتى تحقق الجلاء والاستقلال والسيادة.

لذلك فان الاجتماع يدعو أبناء الشعب العربي وطلائعه في كل مكان لخوض معارك حازمة ضد التواجد الأجنبي وكافة مظاهره في المنطقة بما في ذلك إلغاء الاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن انتزاعا لحقوق امتنا العربية المشروعة في التحرر والسيادة على أراضيها وثرواتها وقرارها السياسي وخياراتها الوطنية والقومية.

محور فلسطين

تظل القضية الفلسطينية محور النضال العربي وجوهر الصراع الذي تخوضه امتنا العربية ضد الصهيونية والامبريالية وقد ناقشت الأمانة العامة لمؤتمر القوى الشعبية العربية التطورات التي تمر بها القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب العربي في فلسطين من قمع وحشي وعمليات حصار وتجويع مقصودة تتبارى فيها أطراف عربية رسمية بهدف ضرب الانتفاضة الباسلة وإجهاضها في الوقت التي تتواصل فيه موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة وعمليات لاستيطان ونهب الأرض وتهديد المقدسات ما يهدد بخطر الطرد الجماعي للشعب الفلسطيني من أرضه وبتوسيع جديد (لاسرائيل) على حساب الأرض العربية المجاورة لفلسطين.

كما استعرضت الأمانة العامة أشكال الضغوطات والمحاصرة التي تتعرض لها منظمة التحرير الفلسطينية بقصد عزلها وتغييب دورها.

ان الأمانة العامة لمؤتمر القوى الشعبية العربية تؤكد:

1 - التزام المؤتمر بدعم الشعب العربي الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية نحو تحقيق أهدافه الثابتة بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة على تراب وطنه وعاصمتها القدس.

2 - اعتزازه بصمود الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل وانتفاضته الباسلة والتحولات النوعية التي يشهدها نضالها المبارك لتصبح ثورة حجارة وسكين تكبد العدو الصهيوني خسائر مادية وبشرية اكبر مقدمة مزيدا من التضحيات شهداء وجرحى ومعتقلين ومبعدين.

3 - التزامه بتوفير كل أشكال الدعم والمساندة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني وانتفاضته المتصاعدة.

4 - تمسكه بالمبادىء الثابتة وبالبرامج العملية الواردة في البيان الختامي للمؤتمر الثالث للقوى الشعبية العربية المنعقد ببغداد في شهر اكتوبر/ تشرين أول الماضي.

محور ليبيا

ان ما يواجه الشعب العربي في ليبيا في هذه المرحلة يمثل الحلقة الثانية في مسلسل العدوان على الأمة العربية بافتعال قضية يمتحن الأعداء مدى صمود بلد عربي آخر أو تجاوبه وإخضاعه لإرادة المتآمرين على مستقبل ومصالحها وهذه القضية نشأت من جملة عوامل:

1 - موقف الجماهيرية المبدئي والثابت في طرحها القومي الوحدوي.

2 - الموقع الاسترتيجي والمخزون النفطي.

3 - استهداف المنجزات الحضارية التي حققها الشعب العربي الليبي.

وانطلاقا من وحدة الخطر على الأمة العربية وخطورة تفرد الأعداء بالأقطار العربية واستنادا إلى قناعة راسخة بان المصير العربي واحد فان الأمانة العامة لمؤتمر القوى الشعبية العربية وجماهير الأمة إلى:

1 - التضامن الفعال مع الشعب العربي الليبي والوقوف إلى جانبه ومساندته في تصديه العادل والمشروع لقوى الشر والعدوان ومناهجها وتجاوز بيانات التأييد اللفظي إلى الإجراءات العملية.

2 - إدانة القرارات التي أصدرها ويصدرها مجلس الأمن الدولي خدمة لخطط عدوان الولايات المتحدة وحلفائها على ليبيا ودعوة الحكومات العربية وجماهير الأمة وكل قوى التقدم في العالم إلى اعتبار هذه القرارات لاغية وباطلة ورفض الالتزام بها وبالتالي إلى تجاوز واختراقها.

مناهضة الهيمنة الامريكية

لسنا في حاجة لان نستعرض مجددا بأكثر مما أوردنا من مقررات مؤتمرنا الثالث المعطيات التي أدت إلى اختلال التوازن الدولي بالقدر الذي جعل الولايات المتحدة قطبا أحاديا ولكننا لا بد ان نتلمس معالم ما يسمى بـ (النظام الدولي الجديد) ليس بين سطور الشعارات التي يرفع راياتها وانما من خلال التطبيق الفعلي للسياسات المختلفة ونهجها وتعاملها مع قضايا الصراع الحيوية الإقليمية والدولية.

ان السمة الأساسية والبارزة في سياسة ونهج الولايات المتحدة الامريكية انما تعبر عن ذاتها في النزوع الشوفيني للهيمنة على العالم. وفرض انصياع الجميع لإرادتها والتلويح باستخدام القوة الغاشمة واستخدامها بالفعل إذا لم تتم الاستجابة للإرادة الامريكية من خلال تسخير وتوظيف الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة لغرض ذلك القرار السياسي الامريكي على ارض الواقع.

والى ذلك فان ما يسمى بالنظام العالمي الجديد انما هو خنق للقرار في السياسة الدولية لمصلحة القرار الامريكي في صياغته لعالم تتكيف في العلاقة مع امريكا والآخرين بوضعية الحاكم لها والمحكوم أمم وشعوب الأرض.

وهذا يعني ان القرار في السياسة الدولية والصادر لمصلحة الإمبريالية الامريكية في النظام العالمي الجديد يرتبط بمصالح وأهداف الآخرين ليس ذلك فحسب بل ان القرار في السياسة الدولية اصبح عامل تعويق وهدم ومحاولة إلغاء لكامل المصالح والأهداف التي تخص الآخرين متى تعارضت مع القرار الامريكي لا سيما وانه قرار غير مشروع ارتبط بواقع حال النمو المريض للرأسمالية من أعلى مراحل تطور انحطاطها من نهب وسرقة الثروات والموارد في العالم لتغذية عجلة تشوهاتها المادية والخلقية.

وبشكل رئيسي فأن القرار الامريكي المفروض على السياسة الدولية في جنوحه لتلبية حاجات ومصالح وأهداف الولايات المتحدة الامريكية يستهدف أمتنا العربية اكثر من غيرها لأنها تتمتع بالنفط كأهم ثروة استراتيجية في العصر ولدعم الكيان الصهيوني الدخيل كحليف ستراتيجي من تحقيق كامل الأهداف الامريكية غير المشروعة في المنطقة لذا فان الهيمنة الامريكية تتجه الآن نحو منطقتنا وفقا لما هو ثابت لترتيب الأوضاع بالكيفية التي تفرض فيها السيطرة والانصياع.

وعلى الرغم مما يبدو في السطح من ملامح تحالفات بين الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا واليابان إلا ان العلاقات في حقيقتها تتجاذبها عوامل الصراع في جوانب كثيرة أهمها ان الولايات المتحدة في توجهها نحو مصادر الثروة النفطية في اطار مصالحها غير المشروعة في منطقتنا انما تريد تأمين هذه المصالح في مواجهة الحاجة التي لا تقل أهمية وخطورة في نظر أوروبا واليابان للنفط وبالتالي التحكم فيه وفرض الهيمنة عليه.

استنادا إلى ما تقدم فأن اجتماع الأمانة العامة يرى ان على عاتق الأمة العربية والشعوب الاسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وشعوب العالم الثالث والشرفاء في العالم بذل جهود كبيرة ضد الهيمنة الامريكية الصهيونية للانفراد بالعالم وذلك بالحفاظ على الاستقلال والسيادة لكل الأمم والشعوب والعمل على إقامة علاقات دولية تقوم على الاستقلالية واحترام إرادة الشعوب وخياراتها الوطنية والقومية والتكافؤ والندية في التعامل الدولي والسعي الجاد لبلورة أسس قيام الجبهة العالمية المناهضة للهيمنة الامريكية عبر التنسيق والتعاون بين كل القوى التي ترفض هذه الهيمنة وترى فيها خطرا يهدد الأمن والسلم الدوليين ومصالح شعوب العالم النامي على وجه الخصوص.

ان مؤتمر القوى الشعبية العربية ليؤكد للجماهير العربية التزامه الكامل بكافة مقررات مؤتمراته واجتماع أمانته العامة الذي انعقد خلال الأيام الماضية إدراكا منه بان امتنا العربية الأصيلة المعطاءة أقوى من الفناء لأنها أمة من الأنبياء والرسل ومنبع النور بإذن الله مهما تجبر الطغاة الأشرار وتذرعوا بالقوة الغاشمة.